العودة   نادي الاهلي السعودي - شبكة الراقي الأهلاوية - جماهير النادي الاهلي السعودي > المنتديات العامة > الساحة الأخبارية - اخبار اليوم - اخبار الصحف
 

الملاحظات

الساحة الأخبارية - اخبار اليوم - اخبار الصحف آخر المستجدات على الساحة المحلية و العربية و الدولية , أخبار عاجلة , عاصفة الحزم - أخبار سوريا - اخبار فلسطين ، أخبار طريفة ، أخبار غريبة ، أخبار خفيفة , حوادث , جرائم , احداث


واشنطن تكشف الوثائق السرية لسقوط بغداد

الساحة الأخبارية - اخبار اليوم - اخبار الصحف


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 06-27-06, 12:05 AM
الصورة الرمزية ســ الليل ــاري
ســ الليل ــاري ســ الليل ــاري غير متواجد حالياً
راقي فعال
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
المشاركات: 261
معدل تقييم المستوى: 1
ســ الليل ــاري is on a distinguished road
واشنطن تكشف الوثائق السرية لسقوط بغداد

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

الجزء الاول
أوهام صدام جعلت الغزو الأمريكي للعراق مجرد نزهة !!


* إعداد - محمد الزواوي

لقد أدى سقوط العاصمة العراقية بغداد في أبريل عام 2003 إلى فتح الملفات السرية لحكومة حزب البعث العراقي بقيادة صدام حسين، التي كانت تعد واحدة من أكبر الحكومات قمعًا ووحشية في التاريخ المعاصر.

ولأول مرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية لن تضطر الأجيال الحالية إلى التخمين ومحاولة استنتاج ما حدث في كواليس تلك الحرب، فقد وقعت في أيدي العراقيين وقوات الاحتلال الأمريكية العديد من الوثائق السرية والمخاطبات الحكومية التي من شأنها كشف ما دار في قلب بغداد قبيل تقدم الدبابات الأمريكية واحتلالها ساحة الفردوس في قلب العاصمة، معلنة انتهاء حقبة صدام حسين ومعاونيه.

وقد قامت الولايات المتحدة بإجراء دراسة شاملة لكافة وثائق الدوائر الداخلية لنظام صدام حسين، ودراسة سلوك النظام في تلك الفترات الأخيرة التي سبقت الغزو، وقد قامت دورية (فورين أفيرز) الأمريكية بنشر تفاصيل تلك الوثائق في عددها الأخير، وقد شارك في تجميع ذلك التقرير كل من كيفين وودز وجيمس لاسي ووليامسون موراي، وسردوا أهم تفاصيل التحقيقات التي أجريت مع رموز النظام السابق، وكبار قادة الجيش العراقي، إضافة إلى ترجمة آلاف الوثائق الرسمية العراقية، وذلك في مشروع استغرق عامين بعد غزو العراق.

وقد قامت وزارة الخارجية الأمريكية برفع صفة السرية عن بعض تلك الوثائق في فبراير الماضي، وقد نشرت الدورية أهم النتائج التي أسفرت عنها تلك التقارير.

(عاصفة الصحراء) عام 1991
وكان النظام العراقي قد شهد حالة من الهدوء النسبي في أعقاب عملية (عاصفة الصحراء) عام 1991 وإخراج النظام العراقي من الكويت، وقد ظل النظام العراقي يتلقى تقارير متفائلة من كبار قادته العسكريين عن حالة البلاد وآمال النظام ومستقبله، وقد وصف نائب رئيس الوزراء العراقي السابق طارق عزيز الرئيس العراقي صدام حسين بأنه (كان واثقًا جدًا) من أن الولايات المتحدة لن تجرؤ على مهاجمة العراق، وأنها إذا قامت بشن هجوم بري فسوف تنهزم سريعًا.

ولكن ماذا كان مصدر ثقة صدام حسين ؟
من خلال مخاطبات صدام حسين بدا أنه كان مقتنعًا بأن فرنسا وروسيا سوف يعارضان أي عمليات عسكرية لغزو العراق من الولايات المتحدة، وقد صرح طارق عزيز أن ثقة صدام حسين كانت تنبع من اعتقاده الراسخ بأن المصالح الاقتصادية المشتركة بين العراق وفرنسا وروسيا سوف تحول دول وقوع مثل ذلك الغزو، وأضاف عزيز أن (فرنسا وروسيا استطاعتا أن تحصلا على عقود تجارية وعقود خدمية مع العراق نظير ملايين الدولارات

لذلك فإن هناك اتفاقًا ضمنيًا بين العراق وبينهما أنه في حال فرض عقوبات فسوف تعارض الدولتان ذلك، كما أن الفرنسيين كانوا يريدون رفع العقوبات الاقتصادية عن العراق لحماية تجارتهم وعقودهم الخدمية في البلاد، كما كان صدام مقتنعًا بأن للفرنسيين دافعًا لكي يثبتوا أنهم عضو هام في مجلس الأمن، وأنهم يستطيعون استخدام الفيتو لإظهار أنهم لا يزالون يمتلكون القوة والنفوذ بين دول العالم).

أوهام صدام
وقد صرح إبراهيم أحمد عبد الستار الرئيس السابق لأركان الجيش العراقي أن صدام حسين اعتقد أنه حتى في حالة عدم تأييد أصدقائه الدوليين لموقفه فإن أمريكا إذا ما شنت هجومًا بريًا فسرعان ما سوف تذعن أمام الضغوط الدولية المتزايدة لوقف الحرب، وقد صرح المترجم الشخصي لصدام حسين أن الرئيس العراقي كان متأكدًا من أن قواته الأرضية المتفوقة سوف تظهر (مقاومة بطولية، وسوف تتصدى للهجوم الأمريكي بصورة كبيرة تجبرهم على وقف تقدمهم البري)

كما أكد صدام حسين بعباراته الشخصية أن (العراق لن تكون أبدًا مثل أفغانستان، فإننا لن نسمح للحرب بأن تتحول إلى نزهة للجنود الأمريكيين والبريطانيين.. مستحيل أن يحدث ذلك!). وحتى مع بدء هجوم طلائع القوات الأمريكية بريًا ظل صدام متمسكًا بعناده وموقفه بأن الولايات المتحدة سوف تقنع بأي نتيجة حتى ولو متواضعة ولن تواصل هجومها لتغيير النظام، كما أضاف عبد الستار أنه (لم يكن هناك قائد عراقي واحد ظن أن قوات التحالف سوف تصل إلى بغداد بحال من الأحوال).

وظل صدام حسين مقتنعًا بأن نظامه سوف ينجو من تلك الحرب، وربما كان هذا هو السبب الرئيس في أنه لم يصدر أوامره إلى قواته بإشعال آبار النفط أو فتح السدود لإغراق الجنوب بالمياه، وهو ما توقعه الكثير من المحللين الأمريكيين، والذين اعتقدوا أن تلك التحركات سوف تكون من أولى أسلحته لوقف الزحف الأمريكي المتقدم عبر حدوده الجنوبية.

وقد أكد طارق عزيز أن (صدام حسين كان يعتقد أن هذه الحرب لن تقود مطلقًا إلى تلك النهاية، وهي غزو العراق)، فقد كان صدام يعتقد أنه إذا ما كانت حساباته الاستراتيجية صحيحة فسوف يحتاج النفط من أجل تدعيم نظامه لذا لم يقم بإشعال الآبار، وحتى في ظل عبور الدبابات الأمريكية للحدود العراقية، فقد كان حدوث ثورات داخلية هو الشغل الشاغل لدى صدام حسين، وكان همه الأكبر هو قمع أية ثورات تحدث في فترة ما بعد الحرب، لذا أراد المحافظة على الجسور فوق نهري دجلة والفرات سليمة دون أن تمس وأن تظل الأراضي في الجنوب جافة بدون إغراقها بالمياه لتحركاته التالية، وهذه هي كانت الأسس التي قام صدام بتشكيل استراتيجيته عليها

ويؤكد التقرير أن كبار القادة العسكريين العراقيين لم يتفقوا مع تلك الافتراضات المتفائلة لصدام حسين، وكانوا يحملون وجهة نظر أكثر تشاؤمية، وصرح زهير طالب عبد الستار النقيب مدير الاستخبارات العسكرية العراقية السابق أنه فيما عدا صدام ودائرته الداخلية، كان الجميع يعلمون سرًا أن الحرب سوف تستمر حتى يتم غزو العراق واحتلاله كاملاً.

وقد اعترف قائد قوات الفرقة الأولى بالحرس الجمهوري أنه (لم يكن هناك شيء يمكن عمله لوقف الأمريكان بعدما بدأوا في الغزو)، وقد صرح سلطان هاشم أحمد الطائي وزير الدفاع أن (خبراء الجيش العراقي فوجئوا بكافة التحركات الأمريكية، فقد كنا نعلم ما هي التحضيرات المطلوبة، وما الذي سيحدث في حالة عدم نجاح تلك التحضيرات، وحتى لو كانت لدينا دفاعات حقيقية فإننا لم نكن لنستطيع وقف الأمريكان، ولكن ما كان في استطاعتنا فقط هو أن نزيد من أعداد القتلى في قوات التحالف)، وحتى بعد دخول الحرب فترات حرجة في أواخر مارس 2003 كان صدام يبدو لا يزال معتقدًا أن الحرب ستسير في الطريق الذي توقعه، وهو أنه حتى إذا لم تستطع العراق أن تتنصر في تلك الحرب فلن تخسرها، أو على الأقل هكذا بدا لصدام حسين.

وفي ذلك الوقت كانت القوات الأمريكية تستمع إلى تصريحات وزير الإعلام العراقي آنذاك محمد سعيد الصحاف والذي كان يؤكد أن القوات العراقية تحقق نتائج كبيرة وأن الأمريكان لا يتقدمون، وكان من الواضح من خلال الوثائق أن صدام حسين والمحيطين به كانوا هم أيضًا مقتنعين بكلام الصحاف وما تصدره آلتهم الإعلامية، فقد أكدت الوثائق أن العراق في الأيام العشرة الأولى من الحرب طالبت روسيا وفرنسا والصين عدم تقديم أو دعم أي مبادرة لوقف إطلاق النار، وذلك لأن صدام كان معتقدًا بأن مثل تلك التحركات سوف تعطي شرعية لوجود قوات التحالف في العراق، وفي 30 مارس أعتقد صدام أن استراتيجيته كانت تعمل بصورة جيدة، وأن هجمات قوات التحالف بدأت تخبو وأن مصيرها إلى الزوال.

وفي هذا اليوم أصدر الفريق عبده حمود السكرتير الخاص لصدام حسين أوامره لوزارة الخارجية العراقية بإبلاغ حكومات فرنسا وروسيا أن بغداد سوف تقبل فقط (انسحابًا غير مشروط) من القوات الأمريكية، وذلك لأن القوات (العراقية الآن تنتصر في المعركة والولايات المتحدة قد غرقت في مستنقع الهزيمة). وفي هذه اللحظات كانت الدبابات الأمريكية على بعد مائة ميل فقط من بغداد، وتقوم بإعادة التزود بالوقود من أجل المعركة الأخيرة.

الفاعلية العسكرية
في عام 2003 كان الجيش العراقي يئن تحت وطأة 13 عامًا من الاشتباكات شبه المتواصلة بين القوات الجوية الأمريكية والبريطانية، إضافة إلى النتائج المتراكمة للعقوبات، كما كانت البلاد تعاني من الآثار التراكمية لفشل سياسات النظام العراقي، وهذه الضغوط كلها قد ساعدت على دفع الجيش العراقي إلى حالة من الفوضى والوهن، فقد كانت المهمة الرئيسة للجيش العراقي هي ضمان الأمن الداخلي لصدام، وكان الجيش العراقي قلقًا من كل شيء داخل العراق عدا القتال في تلك الحرب، وظل يركز على الأشياء غير العسكرية.

وأكبر دليل على عدم تركيز الجيش العراقي على الحرب المقبلة هو وضع القوات الجوية العراقية، وما كانت تعانيه قبيل الحرب، فلم تقم بشن طلعة جوية واحدة ضد قوات التحالف أثناء الغزو، وطبقًا لقائد القوات الجوية والدفاع الجوي العراقي السابق حامد رجاء شلح، فإن صدام ببساطة قرر قبل شهرين من الحرب أن القوات الجوية لن تشارك، فيبدو أن صدام قد اعتقد أن كفاءة وعدد القوات الجوية ومعداتها سوف تزيد الوضع سوءًا إذا ما شاركت في الحرب ضد قوات التحالف، وبالتالي فقد قرر أن يوفر قواته الجوية للاحتياجات المستقبلية، وأمر قادته بإخفاء طائراتهم، وهذا القرار كان دليل آخر على أن صدام حسين لم يعتقد أن القوات البرية للتحالف سوف تصل إلى قلب العراق، وكان متأكدًا من أن نظامه سوف ينجو بصرف النظر عن صورة الحرب وتحولاتها.

ومن أجل تطبيق قرارات صدام بالمحافظة على القوات الجوية قامت القوات العراقية بتحريك معظم طائراتها بعيدًا عن المجال الجوي للعمليات، وقامت بتمويه تلك الطائرات بأفرع النخيل أو دفنها في الرمال لإخفائها عن أعين القوات الجوية لقوات التحالف، والتي قامت بعد ذلك باستخراجها بعد انتهاء الحرب، ورفض صدام حسين لاستخدام قواته الجوية العراقية يعد تكرارًا لما فعله أثناء عمليات (عاصفة الصحراء) عندما أمر جزءًا كبيرًا من قواته الجوية بالهرب باتجاه الحدود الإيرانية

ولكن في عام 2003 كان الوضع مختلفًا، ورفض صدام لجوء طائراته إلى إيران، وأكد لمساعديه أن (إيران أصبحت أقوى الآن من ذي قبل، وهم لديهم بالفعل جزءًا من قواتنا الجوية)، وتؤكد تلك الوثائق أنه وفي خضم تلك الحرب وفي ظل وجود القوات الأمريكية على الأبواب والتهديدات بإزالة نظامه إلا أن صدام حسين كان لا يزال يفكر في التوازنات الإقليمية بينه وبين إيران.

وفيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل حاول صدام أن يقنع نصف العالم بأنه لا يمتلك أسلحة دمار شامل، في حين أراد إقناع النصف الآخر بأنه يمتلك تلك الأسلحة بالفعل، ويشير التقرير إلى أنه لو قام صدام بالتعاون الكامل مع مفتشي الأسلحة، لكان ذلك هو أفضل قرار يتخذه في ظل عدم وجود أسلحة في العراق، ولكن صدام قرر أنه من المستحيل أن يتخلى عن أوهامه بامتلاك السلاح النووي وأسلحة الدمار الشامل، وذلك لأن مثل تلك الأسلحة في حوزة العراقيين كان لها أثر جيد على الموقف العراقي في العالم العربي

كما أشارت الوثائق إلى أن علي حسن المجيد المعروف بعلي الكيميائي بسبب استخدامه للأسلحة الكيماوية ضد المدنيين الأكراد في قرية حلبجة عام 1987 لم يكن مقتنعًا بأن العراق به أسلحة دمار شامل، ولكنه صرح بأن العديد من أفراد الدائرة الحاكمة في العراق فرضوا هذا الافتراض، وظلوا مقتنعين بأن العراق لديه بالفعل أسلحة دمار شامل، وظل هذا الشك موجودًا حتى في أعلى المستويات المقربة من صدام حسين، والذين كانوا لا يزالون في شك من وجودها.

وقد صرح علي الكيميائي أن صدام حسين عندما سئل في لقائه مع أعضاء مجلس قيادة الثورة عن أسلحة الدمار الشامل أكد أن العراق ليس لديه أسلحة دمار شامل، ولكنه رفض بصورة قاطعة أن يقوم النظام بتبرئة ساحته وإزالة كل الشكوك من حوله، وقال: إن مثل تلك التأكيدات سوف تشجع (الإسرائيليين) على مهاجمة العراق.

وفي أواخر عام 2002 مال صدام حسين في النهاية إلى محاولة إقناع المجتمع الدولي بأن العراق كان يتعاون مع مفتشي الأمم المتحدة، وأنه لا يمتلك أسلحة دمار شامل، ثم عمل جاهدًا في نهاية العام مع نظامه على مقاومة أية مزاعم يمكن أن تؤيد وجهة نظر أمريكا بأن العراق لا يزال يمتلك أسلحة دمار شامل، وأكد العراق أنه سيفتح أبوابه أمام كافة مفتشي الأمم المتحدة وذلك (لمنع بوش من أية ذريعة تخول له بدء الحرب وغزو العراق)، ويبدو أن سياسة صدام التي انتهجها في النهاية بالتعاون مع الأمم المتحدة والتأكيد على عدم وجود أسلحة دمار شامل في العراق قد ساهمت بالمصادفة في أن عززت موقف أمريكا من غزو العراق

فقد حصلت الاستخبارات الغربية على العديد من وثائق الاتصالات الداخلية السرية بين المسئولين العراقيين، ومن بينها مذكرة صدرت عام 1996 من مدير الاستخبارات العراقية، يأمر فيها كل المسئولين (بضمان عدم وجود أية معدات أو خامات أو أبحاث أو دراسات أو كتب تتعلق بتصنيع الأسلحة المحظورة (الكيمائية والبيولوجية والنووية والصواريخ) في مواقعكم). وعندما ذهب مفتشو الأمم المتحدة إلى تلك المواقع الخاصة بالأبحاث والتخزين، اكتشفوا بعض الوثائق التي تركها الموظفون وراءهم لبرامج لها علاقة بأسلحة الدمار الشامل.

وفي عام 2002 قامت الولايات المتحدة باعتراض رسائل تم تبادلها بين اثنين من قادة الحرس الجمهوري العراقي يناقشون فيها إزالة عبارات (غاز الأعصاب) من (التعليمات اللاسلكية)، كما علمت أمريكا عن وجود تعليمات (لبحث المنطقة المحيطة بمعسكرات مقار القيادة والوحدات عن أي مواد كيماوية، والتأكد من أن المنطقة خالية من التلوث الكيميائي، وكتابة تقرير عن ذلك)، ولكن المحللين الأمريكيين نظروا إلى تلك المعلومات على أنها تأتي في إطار سياسة الخداع العراقية التي استمرت لعشر سنوات، ولم يكونوا يعلمون أن تلك المعلومات هذه المرة كانت تعكس محاولات النظام في التأكيد على أنه يتعاون مع الأمم المتحدة ليس إلا، فقد كان صدام يريد من تلك التعليمات أن تزيل الشكوك عنه

ولكن تلك الرسائل التي تنصتت عليها أمريكا أدت إلى مضاعفة الشكوك بوجود أسلحة دمار شامل، وواقعة منع مصطلح (غاز الأعصاب) من المحادثات اللاسلكية للقادة العسكريين استشهد بها كولن باول في خطبته أمام الأمم المتحدة في 5 فبراير 2003 على أنه نموذج لسوء نوايا النظام العراقي، ومن ضمن العوامل الأخرى التي قللت من كفاءة الجيش العراقي هي تلك العقوبات التي فرضت على العراق لأكثر من 12 عامًا، والتي أدت إلى قصم ظهر الجيش الذي لم يكن يستطيع شراء معدات أو قطع غيار جديدة أو حتى الحصول على الأموال لشن مناورات وتدريبات قوية

وقد قام صدام حسين بإنشاء لجنة الصناعات العسكرية كوسيلة للحفاظ على كفاءة الجيش والتغلب على الآثار السلبية للعقوبات، وكانت تلك اللجنة تهدف إلى خلق قدرات جديدة بالجيش وتجاوز الآثار المعنوية السيئة الناجمة عن سوء التدريب وانخفاض المعنويات بسبب المعدات غير الصالحة، ويبدو أن صدام كان ينتظر من تلك اللجنة المستحيل أو اختراعها لأسلحة جديدة ترفع من الحالة المزرية للجيش العراقي.

الكذب في دولة الخوف
وقد أظهرت إحدى وثائق لجنة الصناعات العسكرية في تقريرها السنوي للميزانية التي صدرت عام 2002 أن اللجنة كانت مسئولة عن أكثر من 170 مشروعًا بحثيًا بميزانية تقديرية تبلغ حوالي 1.5% من إجمالي الدخل القومي العراقي، وقد قسمت اللجنة مشاريعها على مجالات مختلفة مثل المعدات والهندسة والصواريخ والإليكترونيات والأسلحة الاستراتيجية والمدفعية والقوات الجوية.

وقد صرح أحد كبار المسئولين العراقيين أن قادة اللجنة كانوا خائفين جدًا من صدام حسين، وعندما أمرهم بإطلاق برنامج جديد لصناعة سلاح كانوا يعلمون أن العراق غير قادر على تطويره أكدوا له أنهم يستطيعون إكمال المشروع بمنتهى السهولة، وعندما سألهم صدام في وقت لاحق عن مدى تطور المشروع - والذي لم يكن له وجود أساسًا - أكدوا له أن كل شيء يسير على ما يرام، وقاموا بفبركة رسوامات هندسية لإظهار مدى التقدم في العمل، وهذه السلسلة المتواصلة من التقارير المفبركة والخاطئة فسرت لماذا أن صدام حسين كان متفائلاً في حساباته الاستراتيجية على المستويات العملياتية والاستراتيجية والسياسية

وقد أكد طارق عزيز أن المسئولين في لجنة الصناعات العسكرية كانوا كذابين، لقد كذبوا على الجميع وليس صدام حسين وحده، وكانوا دائمًا ما يؤكدون أنهم يعملون وينتجون ويديرون خطوط إنتاج الأسلحة الجديدة من أجل الحصول على مزايا من صدام حسين على هيئة أموال وسيارات وأشياء أخرى، لكنهم كانوا مجرد كذابين، فبعد كل هذا العمل وتلك الأموال، وإذا ما كانوا حصلوا فعلاً على الأسلحة السرية فلماذا لم يتم استخدامها؟. ولكن أعضاء لجنة الصناعات العسكرية لم يكونوا وحدهم الكذابين، فإخفاء الحقائق كان أمرًا شائعًا بين معظم الأعضاء الموثوق فيهم في الدائرة الداخلية لصدام حسين، وبخاصة عندما تكون الأخبار المتوفرة غير سارة، وربما تعكس خللاً في وظيفة أولئك المسئولين أو تؤثر على تقييم صدام لقدراتهم.

فقد صرح أحد كبار مسئولي حزب البعث السابقين أن (صدام كانت لديه فكرة عن القدرات التقليدية والأخرى غير التقليدية الكامنة والتي تستطيع العراق أن تصل إليها، ولكنه لم يحظ مطلقًا بصورة دقيقة عن الأوضاع، وذلك بسبب السلسلة الطويلة من الكذب الذي كان يدور في مثل تلك الأحوال، فالعديد من التقارير كانت زائفة، في ظل محاولات من الوزراء لإيصال صورة وردية وإيجابية في التقارير التي كانت تقدم إلى سكرتير صدام الشخصي، والذي كان يمررها بدوره إليه).

وفي السنوات التي سبقت غزو العراق كان الجميع حول صدام حسين يعلم مدى حاجة الرئيس العراقي إلى سماع الأنباء السارة بصورة ثابتة، وعلموا أنه من مصلحتهم العليا إشباع جوعه وتغذيته بمثل تلك المعلومات الزائفة.
رد مع اقتباس

  #2  
قديم 06-27-06, 12:11 AM
الصورة الرمزية ســ الليل ــاري
ســ الليل ــاري ســ الليل ــاري غير متواجد حالياً
راقي فعال
 
تاريخ التسجيل: Jul 2004
المشاركات: 261
معدل تقييم المستوى: 1
ســ الليل ــاري is on a distinguished road
الجزء الثاني
قرارات قصي العسكرية ( الطائشة ) أدت إلى هزيمة العراقيين !!


* إعداد - محمد الزواوي

في الجزء الأول من هذا التقرير الذي نُشر في الأسبوع الماضي حول الوثائق السرية لسقوط بغداد والتي كشفت عنها السلطات الأمريكية، سلّطنا الضوء على قناعات صدام بأن أمريكا لن تجرؤ على خوض حرب برية وغزو العراق، وحتى إن فعلت ذلك فإن حلفاءه الأوروبيين - فرنسا وألمانيا وروسيا - لن يسمحوا باستمرار الحرب وسوف تجبر التظاهرات الشعبية حول العالم قادة التحالف على وقف القتال، ليخرج صدام منتصراً من تلك الحرب، أما في أسوأ الظروف وهو استمرار تلك الحرب فإن أمريكا لن تجرؤ على خوض معارك برية طاحنة ولن تتحمَّل الخسائر العالية في صفوفها، كما لن تستطيع خوض قتال مدن داخل بغداد، وستخرج مهزومة وبعدد كبير من الخسائر، لذلك كان الشغل الشاغل لصدام حسين هو أمنه الداخلي وأمن النظام.

كما لم يشأ النظام أن ينفي أو يؤكِّد امتلاكه السلاح النووي، وذلك مخافة أن يشجع ذلك إسرائيل على قصفه في حالة تأكيده بعدم وجود سلاح نووي وفتح قصوره الرئاسية للتفتيش.

ثم عرجنا بعد ذلك على كواليس النظام العراقي ومناخ الخوف والرعب الذي أوجده صدام بين قادته، وكيف أدى ذلك الخوف إلى حجب قادته للمعلومات السلبية المهمة عنه مخافة العقاب، مما أدى إلى دخول الجيش العراقي في حالة من الفوضى اللا نهائية.

ونواصل في هذا الأسبوع نشر الجزء الثاني من الوثائق السرية التي نشرتها دورية (فورين أفايرز) الأمريكية.

يشير التقرير إلى أن الوزراء العراقيين قد تعلّموا من حادثة وقعت عام 1982 أن صدام يحب أن يسمع فقط ما يسعده. ففي أثناء الحرب العراقية الإيرانية طلب صدام من وزرائه نصيحة مخلصة عن الأوضاع، ودون أن يفكر قام وزير الصحة آنذاك رياض إبراهيم بنصح صدام حسين بأن يتنحى - ولو مؤقتاً - حتى يحل السلام، ثم يستأنف فترة رئاسته، وكان جواب صدام حسين هو إقالته، وفي اليوم التالي تسلَّمت زوجته جثته مقطعة إلى أجزاء. وكان عبدالتواب حواش رئيس لجنة الصناعات العسكرية وأحد أقرباء ذلك الوزير المقتول شاهداً على تلك الواقعة، وقال: (إن هذه الحادثة جعلت الوزراء ينتبهون بعد ذلك إلى كلامهم، وأصر الجميع بالطبع على أن يظل صدام حسين في الحكم بعد تلك الواقعة).

إعدامات فورية
وكانت حالات الإعدام الفورية تنتظر أي شخص يجرؤ على معارضة صدام حسين، فقد قضى عميد بالجيش عاماً في السجن فقط لقوله إن الدبابات الأمريكية ربما تكون متفوِّقة على الدبابات العراقية.

وصرح أحد الوزراء السابقين بأن (المعارضة المباشرة لصدام حسين كانت شيئاً لا يُغتفر، وكأنها بمثابة الانتحار).

ويشير التقرير إلى أن صدام حسين لم يكن وحده الذي يكره سماع الأخبار السيئة حتى لو كانت حقيقية، فقد صرح اللواء حميد إسماعيل دويش الربيعي المدير العام السابق لأركان الحرس الجمهوري أن (أي قائد يقول الحقيقة لقصي ابن صدام حسين يقطع رأسه على الفور).

وقد حكى أحد كبار الضباط السابقين قصة عن ابنه قصي قائلاً: (في نهاية عام 2000 نما إلى علم صدام أن هناك ما يقرب من 70 عربة عسكرية لا تعمل ولا تتحرك على الإطلاق، فأمر ابنه قصي بحل المشكلة، وأكَّد له مهندسو الحرس الجمهوري أنهم يستطيعون إصلاحها فقط إذا جاءت الأموال، ووافق قصي وجاءت الأموال على الفور، ثم تم إبلاغه بعد وقت قصير بانتهاء العمل، فأرسل قصي مندوباً عنه لفحص العربات التي وجدها لامعة كالجديدة تقف في طابورين كل طابور يتكون من 35 عربة. ثم طلب مندوب قصي من الطاقم تحريك السيارات إلى الناحية المقابلة للتأكد من أنها تعمل بشكل سليم.

وكانت المفاجأة أنه لم تتحرك ولا عربة واحدة من تلك السيارات السبعين، وعندما أخبر قصي بذلك الأمر قرر ألا يتم إخبار صدام، وذلك لأن قصي كان قد أبلغ صدام بالفعل أن العربات أصبحت تعمل، ولم يأمر قصي أيضاً المهندسين بإصلاح السيارات، فقد كان حريصاً فقط على إخفاء فشله من أبيه).

وبعد انتهاء الحرب، أكَّد العديد من القادة العسكريين وجود عوامل أربعة أثرت تأثيراً كبيراً في الجاهزية العسكرية للجيش، وهي: الإرشادات غير ذات الصلة التي تمرر من القيادة السياسية إلى المستويات الدنيا من العمليات العسكرية؛ تشكيل ميليشيات (شعبية)؛ تصرفات أقارب صدام والمتملقين له الذين تم رفعهم إلى أعلى رتب في الأمن القومي العراقي، والآثار التي نتجت عن سيطرة الجهاز الأمني على كل شيء وما نتج عنه من تحديد لسلطات الجيش.

أخطر قرارات صدام
ويحكي أحد الأصدقاء المقرّبين من صدام كيف يتخذ الرئيس العراقي أخطر قراراته أثناء الليل، عندما يظل مستيقظاً يفكر في مشكلاته قبل أن يأتيه الإلهام في أحلامه، والتي تصبح إجبارية في اليوم التالي ويتم إملاؤها على القادة، الذي يمتدحون بالطبع هذا (الحدس) العظيم، ومن يناقش هذا الإلهام فإن حياته تصبح مهدَّدة.

وتشير الوثائق إلى أن صدام اتخذ أخطر قراراته أثناء عزلته، مثل قرار غزو إيران الذي اتخذه عندما كان في منتجع يقضي فيه إجازته، دون استشارة أحد من مستشاريه، كما اتخذ قرار غزو الكويت بعد مناقشة دارت بينه وبين زوج ابنته، انتهى فيها إلى ضرورة غزو الكويت.

وفي عام 1990 صرح صدام قائلاً: (أمريكا دولة معقدة وفهمها يحتاج إلى يقظة رجل سياسي يعمل خارج مجتمع الاستخبارات، وقد منعت أجهزة الاستخبارات من اتخاذ أية استنتاجات عن أمريكا من خلال الصحافة والتحليلات السياسية وقلت لهم إن ذلك ليس من تخصصهم، لأن الاستخبارات عندما تفشل في الوصول إلى حقائق تبدأ في التخمين من الصحف، لذا قلت لهم إني لا أريد معلومات استخباراتية سواء من الاستخبارات العراقية أو من الاستخبارات العامة العسكرية ولا أريد منهم أية تحليلات، فهذا هو تخصصي، وقد اتفقنا على الاستمرار على هذا الأساس، وهذا هو ما استخدمته مع الإيرانيين، بعضها ناتج عن الاستنتاجات وبعضها جاء عن طريق الابتكار وإيصال النقاط ببعضها البعض، وكلها بدون وجود أية دلائل ملموسة).

عبقرية صدام العسكرية!
وبعد عام 1991 تضاءلت ثقة صدام في قادته العسكريين وقويت ثقته في قدراته كعبقري عسكري، وبدأ في إصدار سلسلة طويلة من التعليمات العسكرية التي لا قيمة لها من المنظور العسكري العلمي، وقام بإعطاء إرشادات تدريبية مفصلة لجنوده من إلهامه الخاص.
وقد صدرت وثيقة عام 2002 بعنوان (إرشادات تدريبية للحرس الجمهوري)، أمر فيها جنوده بالآتي: (تدربوا بطريقة تسمح لكم بهزيمة عدوكم، دربوا كافة أعضاء الوحدات على السباحة، ودربوا جنودكم على تسلق النخيل لكي يستخدموا قممها للاستطلاع والقنص، وتدربوا على الأسلحة الذكية)، لذا ركَّز الجنود على تلك الإرشادات الفرعية التي بلا قيمة من الناحية العسكرية وأهملوا الخطط الإستراتيجية الكبرى، فقط لأنها أتت من صدام حسين.

وفي أعقاب حرب الخليج أثنى صدام على الحرس الجمهوري لأنه (تفادى الإبادة) وتحاشى الضربات الجوية الأمريكية، مما أوهم جنوده أنهم أبلوا بلاء حسناً في معركة (عاصفة الصحراء)، وأدى ذلك المديح المتواصل من صدام حسين لتلك التكتيكات إلى ترسيخ فكرة حفر الخنادق العميقة ومحاولات إخفاء الجيش العراقي، وأصبحت من العقائد القتالية للجيش، لأن صدام أثنى عليها.

وفي هذا الوقت كان الخبراء العسكريون الإستراتيجيون العراقيون يعلمون مدى تفاهة تلك التصريحات، ولكنهم أيضاً كانوا يعلمون ثمن المعارضة العلنية لصدام حسين.

بعد ثورات الأكراد في الشمال والشيعة في الجنوب عام 1991م ركَّز صدام حسين على التهديدات الداخلية بصورة كبيرة، واتخذ عدة احتياطات لمنع وقوع عصيان مدني، ومن بينها إنشاء ميليشيات خاصة غير نظامية، مثل فدائيي صدام وجيش القدس وميليشيات حزب البعث، ومن المثير للسخرية أن هذه القوات أدت إلى إفشال الجيش العراقي وسحبت الذخيرة والسلاح منه بلا فائدة، وبسبب المميزات التي كان يحصل عليها المتطوعون في هذه الميليشيات نضب التطوع في الجيش العراقي أملاً في الفوز بالمميزات المادية نتيجة الانضمام لتلك الميليشيات التي سرعان ما انهزمت أمام الجيش الأمريكي في بداية الحرب بسبب عدم خبرتها القتالية وعدم استعدادها لذلك النوع من الحروب.

وتشير الوثائق إلى أن الهدف الأساسي من إنشاء تلك الميليشيات هو الدفاع عن العراق ضد (الأعداء من الداخل) وليس صد هجوم على العراق.

وقد وصف وزير الدفاع العراقي جيش القدس بعد انتهاء الحرب بأنه (كان بمثابة الكابوس على الجيش العراقي، فلم يكن لديهم معدات لخوض حرب حقيقية وكانوا يأخذون سلاحهم الخفيف من الجيش ولم يكونوا تحت تصرف الجيش وكانت تأتي تعليماتهم من مكتب الرئيس وليس من القادة العسكريين).

وعلى الرغم من عدم كفاءتهم القتالية إلا أن التقارير الكاذبة ظلت تنهمر على سكرتارية صدام بأن (جيش القدس قاتل مثل الأسود ودمروا الأمريكان وواجهوهم في محافظة المثنى وأوقعوا خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وتم تدمير سبع عربات أمريكية مدرعة).

في حين لم يحدث شيء من ذلك، والحقيقة هي أن جيش القدس تلاشى في الهواء بمجرد دخول الدبابات الأمريكية، وذلك لأنهم كانوا يحملون أسلحة خفيفة لا تسمن ولا تغني من جوع.

وقد تم إنشاء قوات فدائيي صدام في أكتوبر 1994 بعد ثورات الأكراد والشيعة، وذلك لأن تلك الثورات أثبتت أن قادة البعث المحليين فشلوا في وقف تلك الثورات ولم يمتلكوا القوة والعزيمة لذلك، وتأكد صدام من أن تلك القبائل العراقية في الشمال والجنوب تمثِّل تهديداً كبيراً أمام سيطرة صدام على بغداد، لذا أنشأ صدام تلك القوة لتأمين النظام.

وأشارت الوثائق التي وقعت في يد قوات الاحتلال الأمريكي إلى أن فدائيي صدام قاموا بعدة عمليات (إبادة ضد المخربين في المثنى وكمائن وقبض على لصوص سيارات في الأنبار ومراقبة مدنيين شيعة في المناطق المقدسة مثل كربلاء، وتجهيز خطة لقصف مقر توزيع مساعدات إنسانية على مشارف إربيل) والتي كان يشتبه في أنها خلية استخبارات غربية، كما قام فدائيو صدام بالتخطيط لشن عمليات في أوروبا والشرق الأوسط.

وفي وثيقة بتاريخ 9 مايو 1999 أمر عدي صدام حسين بتجهيز (وحدة عمليات خاصة لشن تفجيرات واغتيالات للمراكز ولرموز الخونة في لندن وإيران ومنطقة كردستان)، والتجهيز لعملية (يوليو المباركة) التي كانت عبارة عن عمليات استشهادية ضد أهداف في الغرب وكانت تحت التجهيز قبيل غزو العراق.

وتشير التقارير إلى أن الفساد ضرب بأطنابه حتى في تلك الميليشيات، وأكدت تقارير ظهرت عام 2001 أنهم كانوا يهربون السلاح إلى خارج العراق وبيعه نظير أموال، وإنشاء نقاط وكمائن لسرقة المسافرين عبر الحدود. وقد كان عقاب تلك الميليشيات قاسياً وكان يتراوح ما بين الجلد وقطع الأيدي والألسنة والرجم.

وكسائر أفرع الحكومة العراقية أصدرت سكرتارية فدائيي صدام قائمة عام 1998 بالعقوبات ضد المخالفين من تلك الميليشيات، وكانت تقول: (سيتم إعدام أي قائد فرقة إذا ما تعرضت فرقته للهزيمة، وأي قائد فصيلة سوف يتم إعدامه إذا ما تعرضت فرقتان من فصيلته للهزيمة، وأي قائد مجموعة سوف يتم إعدامه إذا ما تعرضت فصيلتان له للهزيمة، أي قائد فوج سوف يتم إعدامه إذا ما تعرضت فرقتان له للهزيمة، وأي قائد منطقة سوف يتم إعدامه إذا ما تعرضت محافظته للهزيمة، وأي مقاتل من مقاتلي فدائيي صدام بمن فيهم القادة سيتم إعدامهم إذا ما تلكؤوا في تأدية مهامهم، أو التعاون مع الأعداء أو تركوا سلاحه أو أخفوا معلومات تتعلَّق بأمن البلاد)

لذلك كان فدائيو صدام من أشرس المقاتلين أثناء الغزو الأمريكي خوفاً من الإعدام وكانوا يلقون بأنفسهم في طريق المدرعات الأمريكية في السماوة والنجف وكربلاء، كما حاولوا منع الاحتلال الأمريكي من دخول بغداد بعد أن هرب معظم جنود الحرس الجمهوري.

أما صدام فلم يكن يثق سوى بشخص واحد فقط: نفسه؛ لذا جنح إلى تركيز المزيد من السلطات في يده، وعندما كان يضطر إلى تفويض السلطات كان يختار غير المتعلمين والجبناء وغير الطموحين لأنهم لم يمثِّلوا خطراً أثناء قيادتهم للمراكز المهمة، فقد كان دائماً يخشى من انقلاب داخلي، ولم يعط أية مسؤوليات عسكرية أو قيادية سوى لعائلته أو أبناء قبيلته الموثوق فيهم.

قلعة الحرس الجمهوري
وبينما كان المحلِّلون الغربيون يعتقد أن الحرس الجمهوري هو أقوى قلعة للنظام، فإن صدام كان يخشى منهم ويعتقد أنهم كانوا ينوون الإطاحة به، لذا في عام 2001 وضع صدام ابنيه على رأس الحرس الجمهوري وقوات النخبة العراقية، على الرغم من أن خبرات قصي العسكرية كانت قاصرة على مناوشات أثناء الحرب العراقية الإيرانية عام 1984، وكان يقول عنه وزير الدفاع إنه (لم يفهم في العلوم العسكرية شيئاً زيادة عن المدنيين الآخرين، فقد كنا نمده بالمعلومات والنصائح العسكرية التي كان يتجاهلها بصورة مستمرة).

وكان قصي صاحب الكلمة الأخيرة في القرارات العسكرية المهمة إذا لم يتدخل صدام بنفسه، وكان قصي يحدد أهم المناطق الحيوية للدفاع عنها وكان مسؤولاً عن تغيير طبيعة قتال القوات العراقية، وطالما كان يشكك القادة في قراراته، ولكن لم يستطع أحد البوح بذلك علناً، وكان معظم مستشاري قصي في دائرته الداخلية من غير المؤهلين وكانوا فقط لحمايته، أما القادة المؤهلون فكانوا يؤثرون الصمت.

وتم تنصيب اللواء برزان عبد الغفور سليمان المجيد قائداً لقوات النخبة بالحرس الجمهوري، والتي من المفترض أن تكون أفضل القوات القتالية على الإطلاق، لكن زملاء برزان كانوا يسخرون من قدراته، ويقولون إنه كان يتمتع بميزات ثلاث لتولي هذا المنصب: (أنه كان ابن عم صدام، ولم يكن ذكياً بصورة تمثّل تهديداً على النظام، وكان أجبن من يقود انقلاب أو حتى يشارك فيه ضد صدام حسين).

وقد صرح برزان نفسه في مقابلة أجريت معه بعد الحرب وقال فيها إنه كان مستاءً من فكرة تولي قوات النخبة واعتبرها أخطر وظيفة شغلها في حياته، وقضى هذا الجنرال - الذي كان مسؤولاً عن أفضل القوات القتالية - معظم أوقات الحرب مختبئاً.

وبنهاية عام 2002 تدخل صدام ثانية في الشؤون العسكرية ووضع مفهومه العملياتي للدفاعات العراقية، هذا المفهوم الذي أدى في النهاية إلى الإسراع بالقضاء على القوات المسلحة العراقية.

ففي 18 ديسمبر جمع رئيس أركان الحرس الجمهوري قواده وأخبرهم بالخطة الجديدة، والتي كانت مبتكرة وشجاعة، ولكنها لم تكن قابلة للتطبيق على الإطلاق. ففي مقابلة أجريت بعد الحرب، صرح قائد الفيلق الثاني بقوات الحرس الجمهوري كيف تم الإعلان عن خطته الجديدة: (لقد استدعى رئيس أركان الحرس الجمهوري كافة قواده للالتقاء في مركز قيادة الحرس الجمهوري

وعندما سألت: لماذا ؟ أخبروني أنهم لديهم خطة جديدة للدفاع عن بغداد، وقلت لنفسي إننا من المفروض أن ندافع عن كل العراق وليس بغداد فقط، وعندما وصلنا هناك وجدنا قصي صدام حسين حاضراً.

وأطلعنا رئيس أركان الحرس الجمهوري على خريطة حائطية كبيرة تغطي الجزء المركزي من العراق، وقد أظهرت الخريطة بغداد في المنتصف مع أربع دوائر، كل دائرة كانت ملونة بلون مختلف، والحلقة الوسطى كانت حمراء، وعلى بعد 10 كيلومترات تقريباً منها كانت هناك دائرة زرقاء، ثم بعد ذلك بعد حوالي 7 كيلومترات كانت هناك دائرة سوداء، وفي النهاية كانت الدائرة الأخيرة صفراء، والتي كانت تمثِّل قوات الاستطلاع فقط.

وأوضح رئيس أركان الحرس الجمهوري الخطة بطريقة ساذجة وسيئة للغاية، مثل: إن فرقة حمورابي التابعة للحرس الجمهوري ستدافع عن شمال المدينة، وفرقة المدينة في الجنوب، وفرقة النداء في الشرق، والقوات الخاصة وقوات النخبة بالحرس الجمهوري في الغرب.

وعندما يصل الأمريكان إلى الحلقة الأولى وبناء على أوامر من صدام يجب أن تنسحب القوات تزامناً مع دخولهم، ثم بعد ذلك تقوم كل الوحدات بهذا الإجراء حتى تصل إلى الدائرة الحمراء، وعندها يجب أن تقاتل كل القوات حتى الموت. بهذه البساطة تم إخبار ضباط الحرس الجمهوري المجتمعين بأن هذه هي خطة الدفاع.

وقال قصي إن الخطة تم اعتمادها بالفعل من صدام والآن جاء دوركم لتنفيذها وأشرت باعتراضي وقلت لقصي إن جيشاً عريقاً له تاريخ 82 سنة من القتال لا يستطيع القتال بتلك الطريقة، فنحن لا نستخدم خبرتنا بذلك، ولكن قصي أخبرني أنه لن تكون هناك تغييرات لأن صدام قد وقَّع على الخطة بالفعل.

ومقارنة بالخطط الدفاعية السابقة التي جهزها الخبراء العسكريون المحترفون، كانت هذه الخطة بدائية، فلم تهتم بالعوامل العسكرية الأساسية مثل الجغرافيا وكيفية انسحاب كافة القوات في وقت واحد من حلقة إلى الأخرى في أثناء اشتباكها مع القوات الغازية براً وجواً.

وحتى بعد أن أخبر قصي ورئيس أركان الحرس الجمهوري الضباط رؤيتهم للدفاع عن بغداد فإن كبار قادة الجيش لم يفعلوا شيئاً للترتيب لهذه الخطة أو تطبيقها، أما صدام فكان مجرد إصداره للقرار كافياً بأن تكون تلك الخطة قابلة للتطبيق).

ثقافة الخوف
وقد أكد كافة الضباط العراقيين الذين أجريت معهم حوارات بعد انتهاء العمليات على تفشي ثقافة الخوف بين القادة بسبب انتشار جواسيس صدام وفرق استخباراته بينهم والتجسس على اتصالاتهم المنزلية والمكتبية، وكان هناك جواسيس من أفرع الأمن الخاص والاستخبارات العامة والعسكرية والخاصة للحرس الجمهوري، مما كان له تأثير مباشر ليس فقط على قدرة القادة على قيادة وحداتهم، ولكن أيضاً على قدرة الوحدات للاستفادة من معلوماتهم على الأرض لتجهيز الدفاعات المناسبة، وكان يجب على قادة الأفرع أن يأخذوا تصريحات من القيادة العليا قبل تحريك أي قوات لهم، وظل هذا الوضع مستمراً حتى 2 و3 أبريل عندما كانت قوات التحالف على مشارف بغداد.

وكان الاستثناء الوحيد هو لفرقة (النداء) المدرعة والتي كانت تتمتع بحرية غير عادية، وكانت مكلَّفة بالدفاع عن الجزء الشرقي من بغداد في حالة شن أي هجوم من إيران، وكان تعتبر أقوى فرقة عراقية على الإطلاق.

وكان هناك فائدة من إشاعة هذا الجو من جهاز الاستخبارات، وهو إيجاد مناخ ضبابي يحيط بكافة القادة لكيلا يفكروا في أي انقلاب أو خيانة، وكانت النتيجة المباشرة لذلك الضباب هو انعدام التنسيق والاتصالات ما بين أفرع الجيش في أرض المعركة، وكان الأمن الداخلي مقدَّماً على كل شيء.

وظل الجيش في الأيام الأولى للحرب وحتى السادس من أبريل يبث أخباراً كاذبة للجنود بتقدم القوات العراقية واستبسالها، وذلك للحفاظ على الروح المعنوية للجنود، وذلك طبقاً ليوميات وزارة الدفاع العراقية، في الوقت الذي كانت تنهار فيه الخطوط الأمامية للجيش العراقي.

وفي الأيام الأخيرة أعطى صدام أوامره لنشر تشكيلات وفرق مناورة لم يكن يعلم أنها أبيدت كلها، وكان تركيزه منصباً على خطط دخول الحرس الجمهوري إلى بغداد والانضمام إلى فدائيي صدام (للتجهيز) لحرب مدن.

وفي الوقت الذي كان صدام يتحدث إلى قادة جيشه كانت فرقة أمريكية مدرعة قد استولت بالفعل على مطار بغداد، وعندما كان يناقش خطته لمعركة الدفاع الأخيرة عن المدينة كان لواء أمريكي مدرع آخر قد دخل بغداد بالفعل واستقر على عشب الفناء الأمامي لقصره الرئاسي.
رد مع اقتباس

إضافة رد

 
مواقع النشر (المفضلة)
 

 

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: واشنطن تكشف الوثائق السرية لسقوط بغداد
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مقطع حصري لسقوط مالك معاذ .. !! الوسيم استديو الراقي للكرة الأهلاوية - منتديات الراقي الاهلاوية 102 09-01-09 03:59 AM
صور مذهله لسقوط قطرات حليب على كوب قهوه عزazoozوز منتدى الصور - غرائب - عجائب - رسومات - كاريكاتير 9 01-08-08 11:53 PM
هل يصل خطر العلاقات السرية المتقدمة بين طهران و واشنطن لسوريا شعبا ونظام؟ محمد دغيـدى مواضيع عامة - حوارات هادفه - نقاشات جادة - قضايا هامة 1 11-29-05 09:26 PM
الوثائق تكشف حقيقة عقد طلال المشعل انسان حر منتدى النادي الاهلي السعودي - النادي الملكي 3 07-13-04 12:23 AM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع المواضيع المطروحة و المشاركات لا تمثل رأي إدارة المنتدى ، بل تعبر عن رأي كاتبيها
  جميع الحقوق محفوظة لشبكة الراقي الأهلاويه  

RSS RSS 2.0 XML MAP html  PHP  info gz  urllist ror sitemap  sitemap2  tags htmlMAP