المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مكافحة السمنة.. بالغذاء قبل الدواء


ابن البلد
10-02-04, 07:50 PM
نحن لا نشكو من السمنة الا حين تصبح مرضاً وله اعراض نعاني منها وننسى ان هذه الاعراض هي انذار لتعديل نظامنا الغذائي والحياتي ايضاً..

قرأت كثيراً عن امراض السمنة وتأثيرها على صحة البدن والعقل معا وقد تناولت الاقلام ووسائل الاعلام هذا الموضوع من زوايا وجوانب متعددة وتعاملت مع القضية على اساس ان السمنة مرض وداء. ولكن (لكل داء دواء) كما يقال،
واصبحت الحملات مركزة على الدواء اكثر من الداء واسبابه،
بل ان (مصائب قوم عند قوم فوائد) كانت مثلا يحتذى عند الكثيرين.

واستثمرت رؤوس اموال ارباحها مضمونة 100% طالما البدانة والسمنة تنتشر وتزيد،
فما اكثر شركات الاعلانات واجهزة وادوية وكريمات وعمليات التخسيس،
وبدلاً من (اتعشى واتمشى) اصبح (اتعشى واشفط الدهون).

الآن لنقف وقفة صريحة وموضوعية..
الحقيقة والواقع اننا لسنا امام مجرد مرض ولكن ظاهرة متفشية في مجتمعاتنا العربية عامة ومجتمعنا بدرجة اكبر..
(السمنة) ليست يا اخوان داء ولكنها ادمان لداء.

ولهذا فدوافعها واسبابها وعلاجها اعمق كثيراً من مجرد حمية لانقاص الوزن او وسيلة من وسائل التخسيس الاخرى وانفض الموضوع.

اريد القول ان هناك اعراضاً للسمنة اخطر بكثير من الامراض، وحالة تشوه الاجسام،
ان المشكلة هنا في الاسباب التي نتمنى ان تركز عليها الحملة طوال فترتها وتتمثل في عادات وتقاليد تؤثر على مجتمعنا بأكمله.

وهي مؤشر على الاسراف وزيادة الاستهلاك وقلة الانتاج وكلها تؤدي إلى ارقام كبيرة في النفقات الاقتصادية في الاستهلاك الغذائي والعلاج من امراض السمنة..

ان مشكلة مجتمعنا في ادمان عادات وتقاليد متوارثة خاطئة..
فنحن نتفنن في فواتح الشهية (وكأنها تحتاج إلى ذلك) ونضع الطعام في المنزلة الاولى،
بل ان مناسباتنا كلها ترتبط به ارتباطاً وثيقاً مثلاً الاعياد بل حتى الرحلات
اننا قد نذهب للصحراء خاصة في رحلات للشوي،
اي الهدف الاساسي هو الاكل ناهيك عن الافراح والولائم.

بل ان رمضان شهر العبادة والتقوى والامساك عن الطعام لم ينجُ من افواهنا المفتوحة وشهيتنا التي لم يفلح الصيام طوال النهار في سدها،
فنجد الحكمة من الامساك عن الطعام ومعنى الصيام يتحول إلى الافراط في ليل رمضان منذ اذان المغرب وحتى وجبة السحور.

اننا لا نشكو من السمنة الا عندما تصبح مرضاً وله اعراض نعاني منها وننسى ان هذه الاعراض هي انذار لنا لتعديل نظامنا الغذائي والحياتي ايضا..
بل يصبح كل همنا هو التخلص من اعراض المرض واخذ المسكنات بدلاً من علاجه والنظر في اسبابه الحقيقية.

ان علاج السمنة في رأيي لا بد ان يبدأ من الصغر بل منذ الولادة على الام والاسرة جميعاً ان تعي ما هو النظام الغذائي الامثل لطفلها والاصح خلال فترة الحمل كما يخبرنا الاطباء منذ البداية،
فلننظر إلى اطفالنا على ماذا نربيهم وماذا يأكلون فالام تقلق اذا نقص وزن ابنها وتفرح اذا زاد وزنه وكأن هذه مؤشرات الصحة الجيدة بل انها تبحث عن فواتح شهية قد تسبب خللاً في هرمونات الطفل فيعاني بعد ذلك من تشويه السمنة لجسمه للابد.

اين التوعية ؟... هذا دور وسائل الاعلام ووزارة الصحة والمدارس وكل المؤسسات في المجتمع ذات الصلة فالسمنة هي نتاج سلوك غذائي وغياب للحركة مع ان فيها البركة والصحة،
والسمنة ليست مجرد مرض،
وهذا هو مصدر الخطورة فالمرض تستطيع ان تعالجه ولكن السلوك يحتاج إلى تغيير في مفاهيم وعادات على مدى اعوام وسنوات لمجتمع بأكمله.

لقد اعطانا ديننا الحنيف مفاتيح الخير والصحة في قوله تعالى:(وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين)
وقوله صلى الله عليه وسلم:(نحن قوم لا نأكل حتى نجوع واذا اكلنا لا نشبع)
ويا ايها العقلاء اعطوني طبيباً او دراسة طبية بلغت هذه القاعدة الصحيحة للصحة الجسمانية والنفسية معاً فشكراً لوزارة الصحة على تنظيمها لهذه الحملة ونقدر لها تنبهها إلى خطورة هذه الظاهرة على مجتمعنا.

حكمة : المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء.

أبو حازم
05-22-05, 03:49 PM
مشكور أخي على هذا الموضوع