doon_7abibah
12-30-08, 03:04 PM
ما حصل في غزة باختصار " غباء سياسي وإعلامي" قابله "مكر سياسي"
هذا الزمن العربي هو زمن الطفرة النفطية الثالثة.. وزمن جوع غزة وحصارها..
البشرى العربية السارة أن برميل النفط العربي قد تجاوز المئة دولار.. وبالمقابل ارتفع منسوب الدم في غزة بما يكفي ليكون مادة للتأسي وعنواناً للمنابر والتسويات..!
هذا زمن للغرائبية الساخرة.. زمن نموذجي عربي بامتياز..
في غزة ، يترصد الموت الأطفال بسيف اللهب كما بسيف الرغيف، وزجاجة الحليب والبرد والتيه..
في غزة يحاصر الاحتلال الحياة بعد أن فشل في كسر إرادة المقاومة.. يستخدم كل وسائل الحصار والقهر: يقطع الكهرباء، ويمنع وصول الوقود والطعام والدواء.. يزج بالأضلاع والأطراف في برد الشتاء، ولا يجد الغزيون حتى الحطب الكافي لشيء من الدف لأطفالهم..لكنهم لا يرفعون راية الاستسلام..
في غزة لا ماء لا دواء ولا هواء سوى ذلك المشبع برائحة البارود وقذائف المدفعية والصواريخ الصهيونية..
في غزة ثمة شعب تشترك في مواجهته خناجر متعددة لها أسماء العدو والشقيق..
...
الضوء الصناعي يغمر المدن والعواصم على هذه الأرض العربية، وفي غزة ظلام دامس تضيئه قناديل المقاومة بنور حقيقي..
النفطيون العرب يحتفلون يومياً في الإعلانات الاقتصادية بإحراز آبار الذهب الأسود أسعاراً جديدة وسيولاً من الثروات من أجل بناء القصور، بينما غزة تنضح أيامها من آبار الدم والشهادة..
المعتدلون العرب آمنون في ظلال السيد الأميركي ، بينما تقف غزة بجراحها تحت وطأة القصف والقتل اليومي..
في غزة، في مشهد غزة العربي، وعلى الملأ العربي، هناك تتواصل حرب الإبادة الصهيونية، وحرب الجوع ، وحرب يخوضها بالوكالة عرب يتباهون بأنهم يلتزمون بنصيبهم من الحصار على غزة، وحرب صهيونية يذكي إوارها البعض بحسابات الغالب والمغلوب في الداخل الفلسطيني.. كل ذلك، في وقت يقدم فيه الكثير من العرب مدائح الحب الكبير للسلام الصهيوني وينتظرون فرص التطبيع على أحر من الجمر..
والصورة لم تكتمل بعد.. ففي مشهد حصار غزة ومحاولة تركيعها، يتوعد قادة الجيش الصهيوني اليوم، يتوعد رئيس أركانهم غابي أشكنازي ووزير حربهم باراك، يتوعدان قطاع غزة بعملية عسكرية وشيكة أشد دموية من سابقاتها..
وبذلك تكون دائرة التسوية قد اكتملت.. كل ما تحتاجه هو دم فلسطيني آخر.. لا بد لمشهد أنابوليس من مشهد حرب مقابل في غزة كي يكتمل.. لابد للمذبحة السياسية من مذبحة واقعية على الأرض.
صرخة غزة اليوم تملأ سماء هذه الأرض العربية، فلا تصل مسامع المعتصم. وصرخة القدس أعلى ولا من مجيب.. لقد تُركت غزة وحدها كما تركت القدس، كما تركت الخليل ونابلس وجنين من قبلها، كما تركت حيفا ويافا والجليل زمن النكبة.. وليس ذلك تاريخاً يعيد نفسه، وإنما هو سلسلة من حكاية خديعة الأسوار أمام جحافل الغزاة منذ أول التتار، حيث هناك على الدوام أحصنة طروادة العربية..!
ما من كلام أو بلاغة يمكن أن تصف مشاعر الغضب والقهر والألم التي تتملك القلب أمام هذا الواقع الأسود..الكلمات الأقرب إلى الخاطر الآن هي للشاعر مظفر النواب التي قالها مرة عن القدس وقد رميت كالسبية تحت وطأة جلادها... الكلمات تقول (بعد حذف ضروري) كانت القدس عروس عروبتكم فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها!!! ..
والحال اليوم ينطبق على غزة.. والتشبيه لا يبتعد عن واقع حصارها !
http://www.maktoobblog.com/userFiles/a/z/azabipress/images/219image.jpeg
للأسف الشديد، لم تستفد حماس من نظريات علم الإنسان القائلة بأن الإنسان حيوان له تاريخ يستفيد من تجارب من سبقوه، ويتجنب أخطاءها. لقد صارت حماس بفعلتها "الشنيعة" في غزة أشبه بفأر المختبر الذي يتجه الى حتفه بيديه ورجليه، ينظر الى قطعة الجبن، ويتجاهل المصيدة التي تستند عليها تلك القطعة.. فغزة على فقرها وعلاتها البيئية والسكانية كانت ولا تزال قطعة جبن للحالمين بتأسيس إمارة غزة الإسلامية دون ان يفكروا ولو للحظة أنها تطفو على دوامة مائية ستسحبهم الى قاع المحيط..
إنه "الفخ" و "المكر السياسي" الذي لم ينتبه له الحماسيون، وإلا فهل تريدني ان أصدق أن قوة حماس التنفيذية وأعضاءها الذين عاثوا خراباً في المقرات الرسمية، ووصلوا الى غرفة نوم الرئيس الراحل ياسر عرفات وداسوا صوره بأقدامهم، ومثلوا بجثث من أعدموهم، لم يواجهوا مقاومة تذكر من فتح أو من الأجهزة الأمنية؟ من المفارقات ان مسؤولاً في حماس يقول انهم لم يقتحموا المقرات الرسمية بل وجدوها خالية؟ وهل كان من المفترض أن تدخلها وتعيث بها خراباً حتى لو كانت خالية؟
لم يفكر ذلك المسؤول لماذا لم يواجهوا مقاومة عسكرية؟ أو لماذا صدرت الأوامر بعدم المواجهة؟ هل هو لمنع سفك مزيد من الدماء بين الفصيلين المتصارعين حد "السكر الثوري" ؟ أم لقناعة فتح أن الجولة محسومة لحماس في غزة؟ أم هو المكر السياسي الذي يريد أن يرفع الغطاء عن شرعية حكومة الوحدة الوطنية ، وإظهار حماس على الصورة البشعة التي ظهر عليها اعضاؤها؟.
ما أقدمت عليه حماس "غباء سياسي" بامتياز جرها إلى إدانة نفسها عبر وسائل إعلامها نفسها التي سمحت لعدسات المصورين بث ذلك السلوك المشين لأعضاء حركة دينية كان الأولى بهم أن يتحلوا بأخلاق الفدائي، وصورة المجاهد المسلم..كان المشهد أشبه بأولئك المقنعين الذين رقصوا حول جثة صدام حسين، فتحولت الصورة التي بثوها الى حبل حول أعناقهم.
ما حصل في غزة باختصار " غباء سياسي وإعلامي" لحماس قابله "مكر سياسي" لفتح التي تستعد لحصد النتائج..
هذا الزمن العربي هو زمن الطفرة النفطية الثالثة.. وزمن جوع غزة وحصارها..
البشرى العربية السارة أن برميل النفط العربي قد تجاوز المئة دولار.. وبالمقابل ارتفع منسوب الدم في غزة بما يكفي ليكون مادة للتأسي وعنواناً للمنابر والتسويات..!
هذا زمن للغرائبية الساخرة.. زمن نموذجي عربي بامتياز..
في غزة ، يترصد الموت الأطفال بسيف اللهب كما بسيف الرغيف، وزجاجة الحليب والبرد والتيه..
في غزة يحاصر الاحتلال الحياة بعد أن فشل في كسر إرادة المقاومة.. يستخدم كل وسائل الحصار والقهر: يقطع الكهرباء، ويمنع وصول الوقود والطعام والدواء.. يزج بالأضلاع والأطراف في برد الشتاء، ولا يجد الغزيون حتى الحطب الكافي لشيء من الدف لأطفالهم..لكنهم لا يرفعون راية الاستسلام..
في غزة لا ماء لا دواء ولا هواء سوى ذلك المشبع برائحة البارود وقذائف المدفعية والصواريخ الصهيونية..
في غزة ثمة شعب تشترك في مواجهته خناجر متعددة لها أسماء العدو والشقيق..
...
الضوء الصناعي يغمر المدن والعواصم على هذه الأرض العربية، وفي غزة ظلام دامس تضيئه قناديل المقاومة بنور حقيقي..
النفطيون العرب يحتفلون يومياً في الإعلانات الاقتصادية بإحراز آبار الذهب الأسود أسعاراً جديدة وسيولاً من الثروات من أجل بناء القصور، بينما غزة تنضح أيامها من آبار الدم والشهادة..
المعتدلون العرب آمنون في ظلال السيد الأميركي ، بينما تقف غزة بجراحها تحت وطأة القصف والقتل اليومي..
في غزة، في مشهد غزة العربي، وعلى الملأ العربي، هناك تتواصل حرب الإبادة الصهيونية، وحرب الجوع ، وحرب يخوضها بالوكالة عرب يتباهون بأنهم يلتزمون بنصيبهم من الحصار على غزة، وحرب صهيونية يذكي إوارها البعض بحسابات الغالب والمغلوب في الداخل الفلسطيني.. كل ذلك، في وقت يقدم فيه الكثير من العرب مدائح الحب الكبير للسلام الصهيوني وينتظرون فرص التطبيع على أحر من الجمر..
والصورة لم تكتمل بعد.. ففي مشهد حصار غزة ومحاولة تركيعها، يتوعد قادة الجيش الصهيوني اليوم، يتوعد رئيس أركانهم غابي أشكنازي ووزير حربهم باراك، يتوعدان قطاع غزة بعملية عسكرية وشيكة أشد دموية من سابقاتها..
وبذلك تكون دائرة التسوية قد اكتملت.. كل ما تحتاجه هو دم فلسطيني آخر.. لا بد لمشهد أنابوليس من مشهد حرب مقابل في غزة كي يكتمل.. لابد للمذبحة السياسية من مذبحة واقعية على الأرض.
صرخة غزة اليوم تملأ سماء هذه الأرض العربية، فلا تصل مسامع المعتصم. وصرخة القدس أعلى ولا من مجيب.. لقد تُركت غزة وحدها كما تركت القدس، كما تركت الخليل ونابلس وجنين من قبلها، كما تركت حيفا ويافا والجليل زمن النكبة.. وليس ذلك تاريخاً يعيد نفسه، وإنما هو سلسلة من حكاية خديعة الأسوار أمام جحافل الغزاة منذ أول التتار، حيث هناك على الدوام أحصنة طروادة العربية..!
ما من كلام أو بلاغة يمكن أن تصف مشاعر الغضب والقهر والألم التي تتملك القلب أمام هذا الواقع الأسود..الكلمات الأقرب إلى الخاطر الآن هي للشاعر مظفر النواب التي قالها مرة عن القدس وقد رميت كالسبية تحت وطأة جلادها... الكلمات تقول (بعد حذف ضروري) كانت القدس عروس عروبتكم فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها!!! ..
والحال اليوم ينطبق على غزة.. والتشبيه لا يبتعد عن واقع حصارها !
http://www.maktoobblog.com/userFiles/a/z/azabipress/images/219image.jpeg
للأسف الشديد، لم تستفد حماس من نظريات علم الإنسان القائلة بأن الإنسان حيوان له تاريخ يستفيد من تجارب من سبقوه، ويتجنب أخطاءها. لقد صارت حماس بفعلتها "الشنيعة" في غزة أشبه بفأر المختبر الذي يتجه الى حتفه بيديه ورجليه، ينظر الى قطعة الجبن، ويتجاهل المصيدة التي تستند عليها تلك القطعة.. فغزة على فقرها وعلاتها البيئية والسكانية كانت ولا تزال قطعة جبن للحالمين بتأسيس إمارة غزة الإسلامية دون ان يفكروا ولو للحظة أنها تطفو على دوامة مائية ستسحبهم الى قاع المحيط..
إنه "الفخ" و "المكر السياسي" الذي لم ينتبه له الحماسيون، وإلا فهل تريدني ان أصدق أن قوة حماس التنفيذية وأعضاءها الذين عاثوا خراباً في المقرات الرسمية، ووصلوا الى غرفة نوم الرئيس الراحل ياسر عرفات وداسوا صوره بأقدامهم، ومثلوا بجثث من أعدموهم، لم يواجهوا مقاومة تذكر من فتح أو من الأجهزة الأمنية؟ من المفارقات ان مسؤولاً في حماس يقول انهم لم يقتحموا المقرات الرسمية بل وجدوها خالية؟ وهل كان من المفترض أن تدخلها وتعيث بها خراباً حتى لو كانت خالية؟
لم يفكر ذلك المسؤول لماذا لم يواجهوا مقاومة عسكرية؟ أو لماذا صدرت الأوامر بعدم المواجهة؟ هل هو لمنع سفك مزيد من الدماء بين الفصيلين المتصارعين حد "السكر الثوري" ؟ أم لقناعة فتح أن الجولة محسومة لحماس في غزة؟ أم هو المكر السياسي الذي يريد أن يرفع الغطاء عن شرعية حكومة الوحدة الوطنية ، وإظهار حماس على الصورة البشعة التي ظهر عليها اعضاؤها؟.
ما أقدمت عليه حماس "غباء سياسي" بامتياز جرها إلى إدانة نفسها عبر وسائل إعلامها نفسها التي سمحت لعدسات المصورين بث ذلك السلوك المشين لأعضاء حركة دينية كان الأولى بهم أن يتحلوا بأخلاق الفدائي، وصورة المجاهد المسلم..كان المشهد أشبه بأولئك المقنعين الذين رقصوا حول جثة صدام حسين، فتحولت الصورة التي بثوها الى حبل حول أعناقهم.
ما حصل في غزة باختصار " غباء سياسي وإعلامي" لحماس قابله "مكر سياسي" لفتح التي تستعد لحصد النتائج..